قال رئيس مجلس الامة جاسم محمد الخرافي ان العلاقات العربية - العربية التي يتداول الاتحاد البرلماني العربي شؤونها واوضاعها هي القاعدة الرئيسة للموقف العربي في الدفاع عن قضايانا القومية، والحفاظ على مصالحنا المشتركة، وينبغي ان يكون تعزيز هذه العلاقات وتوطيدها هدفا قوميا نسعى جميعا لتحقيقه، وهو ما يشكل تحديا مهما لنا جميعا، فالعلاقات العربية العربية للاسف الشديد وبسبب تراجع التضامن العربي والوهن الذي لحق بالنظام الاقليمي العربي وغياب الرؤية العربية المشتركة بشأن القضايا الراهنة فقدت تماسكها المطلوب وتراجع دورها في تعزيز الموقف العربي في المجتمع الدولي.
واضاف الخرافي في كلمته التي القاها امس في افتتاح الاجتماع السادس عشر للاتحاد البرلماني العربي المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة اننا لمسنا نتائج ذلك بشكل واضح في منطقتنا العربية التي اصبحت لا تكاد تخرج من ازمة حتى تعاود الدخول في اخرى، مما يجعلها عرضة للتدخلات الخارجية ومسرحا للصراعات الاقليمية والدولية في ظل غياب موقف عربي موحد ومنسجم، ولاشك ان ذلك ينعكس سلبا على القضايا العربية ويؤدي الى مزيد من الوهن في نظامنا العربي الاقليمي ويفقده دوره ومكانته في النظام العالمي.
ورأى الخرافي ان المصلحة العربية العليا تقتضي منا جميعا العمل على تمتين العلاقات العربية - العربية والتوصل الى صيغ فعالة لمعالجة الخلافات وتعزيز العمل العربي المشترك، لافتا الى انه يتطلع الى ان يكون هذا المحفل البرلماني العربي اطارا فعالا لتحقيق ذلك من خلال حوار بناء يرسي اسس وقواعد جديدة وينطلق من المصارحة في بحث الاوضاع العربية، والجرأة في معالجة اسباب الفرقة والخلاف والالتزام والايثار للوصول الى صيغ تحقيق المصلحة العربية العليا.
واشار الخرافي الى ان القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في دولة الكويت مطلع العام الماضي ساهمت في دعم جهود المصالحة العربية بمبادرة من حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وبدعم ومساندة من اشقائه القادة العرب، كما ساهمت القمة في دعم جهود التنمية العربية ووضع مشاريع وبرامج لتحقيق اهدافها، واتطلع ان يسهم العمل البرلماني العربي باعتباره رافدا مكملا على توفير المقومات اللازمة لتحقيق اهداف تلك القمة كما اتطلع ان يعمل اجتماعنا هذا على ان تكون القمة العربية المرتقبة في ليبيا الشقيقة لبنة اضافية في مسيرة المصالحة والتضامن العربي وتفعيل التعاون الاقتصادي العربي، ومعالجة القضايا الملحة التي تواجه امتنا العربية.
وقال الخرافي ان الصراع العربي الاسرائيلي يبرز في مقدمة المخاطر التي التي تهدد امن واستقرار الشرق الاوسط وبشكل خاص المنطقة العربية، ويبدو جليا ان انهاء هذا الصراع على اساس المشروعية الدولية وقرارات مجلس الامن واتفاقات السلام يتراجع في سلم الاولويات الدولية، مما يبقى المنطقة في حالة من الازمات وعدم الاستقرار، ويزيد عناصر التوتر، ويمهد الطريق للتطرف والتشدد وشتى اشكال العنف، ان اسباب هذا التراجع عديدة ولعل ابرزها حالة الانقسام المؤسفة التي تشهدها الساحة الفلسطينية وهي حالة لم يسبق لها مثيل في تاريخ النضال الفلسطيني.
ودعا الخرافي القادة الفلسطينيين الى ان يكونوا بمستوى المسؤولية التي يعلقها الشعب الفلسطيني والامة العربية عليهم لوضع حد لحالة الفرقة والتشتت، والوصول الى صيغة صلبة للمصالحة الوطنية التي تحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وتمكنه من استعادة حقوقه المشروعة، مشيدا بالجهود المخلصة للشقيقة مصر ولفخامة الرئيس حسني مبارك في دعم جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية.
واشار الخرافي الى ان الانتهاكات الاسرائيلية الاخيرة بضم الحرم الابراهيمي ومسجد بلال الى قائمة التراث الاسرائيلي، يمثل تطورا خطيرا في المخطط الاسرائيلي للاطباق على المقدسات الاسلامية ولخطورة الوضع نطالب المؤتمر بان يخرج بقرار واضح حول هذه القضية باضافة بند اضافي طارئ على جدول اعمال المؤتمر البرلماني الدولي القادم والمزمع عقده في بانكوك نهاية هذا الشهر ويكون موضوع البند كالتالي:
مساهمة البرلمانات في التصدي للمخطط الاسرائيلي لدور العبادة في القدس الشريف ووقف الاعتداءات والانتهاكات التي تتعرض لها مدينة القدس الشريف والمسجد الاقصى معتبرا ذلك تحديا صارخا لقواعد القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.
واوضح الخرافي ان الاحداث في شمال اليمن والوضع في دارفور وما يتصل به من قرارات دولية وتطورات الملف النووي الايراني، تمثل عناصر توتر اضافية في اقليم يعاني من التوتر وعدم الاستقرار وينبغي ان تكون محل اهتمام عربي لضمان عدم تحولها الى مصدر خطر على امن واستقرار دول الشرق الاوسط وذريعة لتدخلات دولية غير محسوبة النتائج.
وجدد الخرافي ادانة دولة الكويت اميرا وحكومة وشعبا بشدة الاعتداءات التي تعرضت لها حدود المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتؤكد على حق المملكة في الدفاع عن اراضيها وامن مواطنيها من المخاطر والاعتداءات.
واشار الخرافي الى الازمة الاقتصادية العالمية التي مر بها الاقتصاد العالمي مشيرا الى ان العالم باسره ما زال يحصد نتائجها وآثارها لان لها انعكاسات كبيرة ومقلقة على اقتصادات الدول النامية ومنها دون شك اقتصادات الدول العربية التي يسودها قلق في محله من مخاطر الركود الاقتصادي وتباطؤ معدلات النمو وتراجع مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهي مخاطر لابد ان تؤخذ على محمل الجد وتعالج باساليب ناجعة وفعالة، وفي اطار من التعاون الاقتصادي العربي الفعال الذي يؤمن اكبر قدر من الطاقات والامكانات للحد من آثار تلك الازمة على الاقتصاد العربي وعبر الخرافي عن تمنياته للعراق الشقيق رئيسا وحكومة وشعبا بالتوفيق والنجاح في تقدم المسيرة الديموقراطية في الانتخابات البرلمانية القادمة.
وكان الاجتماع السادس عشر للاتحاد البرلماني العربي افتتح امس بكلمات للامين العام للاتحاد البرلماني العربي نور الدين بوشكوج وامين عام منظمة جامعة الدول العربية عمرو موسى ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ورئيس مجلس الشعب المصري احمد فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى العماني رئيس الاتحاد البرلماني العربي الشيخ احمد بن محمد العيساني ويشهد المؤتمر الذي ستتواصل اعماله لمدة اربعة ايام انتخابات مكتب المؤتمر والمكون من الرئيس ونائبه وامين السر علاوة على مناقشة الوضع العربي الراهن ودور البرلمانيين العرب في تنقية الاجواء العربية واستعادة التضامن العربي وتعزيزه.
ورأى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الاجتماع ينعقد في ظل تحديات عدة يواجه الوطن العربي خلالها تحديات عدة في غياب الاصلاح الشامل وتصاعد حدة التوتر والعنف السياسي في مواقع كثيرة في المناطق العربية مضيفا ان هذا الامر يتطلب منا وقفة نعيد فيها حساباتنا وتقديراتنا لنراعي من خلالها مصالح مجتمعاتنا وامنها.
وقال موسى ان الوضع العربي الراهن يعاني من ازمة ثقة تصاعدت حتى بلغت الذروة ووصل الامر بالعلاقات الغربية الى درجة الخطورة من الاضطراب حتى اصبح يؤثر فيها توافه الامور، مضيفا ان هذا الوضع سمح بتدخل سياسات دولية واقليمية مع قضايانا الرئيسية والمحورية.
واضاف موسى ان العبث بمقدراتنا والاستهانة بقدراتنا العربية اصبح امرا سهلا ميسورا في متناول من يريد التأثير على المصالح العربية وتخريب العلاقات العربية ليحدث من خلالها شروخا عميقة في وحدة الصف العربي.
ودعا موسى الى وقفة حاسمة وواضحة ازاء سياسة الاستيطان والتهويد الاسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة مشيرا الى ان التطورات المتلاحقة تتطلب تحركا عربيا جماعيا للضغط على المجتمع الدولي ومنع العربدة الاسرائيلية المتواصلة.
وامتدح موسى مبادرات سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد في قمة الكويت الاقتصادية التي خصص بموجبها ملياري دولار لدعم المشاريع العربية الصغيرة مشيرا الى ان هذه المبادرة المتميزة تبين ان هناك محاولات جادة لدعم التضامن العربي.
اما رئيس مجلس الشعب المصري فتحى سرور فقد اشار الى اهمية اللقاء الذي يعقد في ظروف بالغة الصعوبة يمر بها العالم العربي مشيرا الى اندلاع بؤر التوتر والصراع مخلفة الكثير من المآسي والاهوال التي يكون ضحيتها في اخر الامر الابرياء مما يحتم على الجميع الوقوف بوجه العربدة الاسرائيلية ووقفها عند حدودها.
وقال سرور ان مايزيد الامر صعوبة هو الوضع الفلسطيني الراهن الذي يعاني خلافا حادا بين الفلسطينيين انفسهم الامر الذي يحمل بتبعات اليمة على ابناء الشعب الفلسطيني الشقيق داعيا الى ان يكون موقف العرب موحدا لدعمهم وانهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضيهم وحماية المقدسات الاسلامية.
واضاف سرور ان اسرائيل تتعمد تدنيس المسجد الاقصى غير مبالية بقرارات مجلس الامن التي تعتبر ضم القدس الى اسرائيل عملا باطلا ولاغيا.
من جانبه دعا عضو الشعبة البرلمانية الكويتية النائب الدكتور علي العمير العرب الى الوقوف بحزم تجاه الممارسات الصهيونية المستمرة تجاه المقدسات الاسلامية وابناء شعب فلسطين الذين يتعرضون لابشع الجرائم الانسانية تحت مسمع ومرآى من العالم دون ان يحرك ساكنا لردع المتغصبين مشيرا الى ان الحل الوحيد لهذا الامر هو استخدام منطق القوة لكبح جماح الصهاينة الذين عاثوا فسادا.
وشدد العمير على اهمية ان يعي العرب جميعا حجم المسؤولية وان يقفوا صفا واحدا لردع الصهاينة الذين عاثوا في الارض فسادا وهاهم اليوم يمارسون دورهم في محاولة طمس ووأد التاريخ الاسلامي ومقدساته لافتا الى ان جميع القوانين والمواثيق الدولية ترفض هذا الشيء.
النائب غانم الميع عضو الشعبة البرلمانية الذي شارك في الاجتماع الخامس للجنة التنفيذية قال انها اعتمدت الطلب الكويتي بشأن اضافة بند اضافي على جدول اعمال الاجتماع تحت عنوان «مساهمة البرلمانات العربية في التصدي للمخطط الاسرائيلي الذي يستهدف دور العبادة في القدس وكذلك الاعتداءات والانتهاكات التي تتعرض لها مدينة القدس الشريف والمسجد الاقصى حيث ان تلك الاعتداءات تمثل تحديا صارخا وسافراً لقواعد القانون الدولي وكذلك اتفاقية جنيف الرابعة».